وقفت خلف الباب لثوانِ قليلة تسمع وقع أقدامه وهو يتجه الى المصعد .. ثم عادت تمشي بخطوات بطيئة تتفقد المكان .. وبحب إستطلاع أنثى أخذتها أقدامها بهدوء كى ترى وكر الأسد ..هنا حيث ينام ذلك الرجل الوسيم الغريب .. امسكت باب الغرفة ومدت رأسها الى الداخل لحظات فقط فهى لا تريد أن تقتحم خصوصية عرينه ..ولكن فى خلال تلك الثوان ومثل أى إمرأة فقد التقطت ذاكرتها كل شيء .. هناك سريرة ..وترنق سوت كان يرتدية ملقى على حافة سريرة .. وجاكيت شيمواه فوق الكرسى .. زجاجات عطره ..علبة سجائر فوق مجلة .. الغرفة لم تكن مرتبة جيداً
فملاءات سريرة توحى بنوم ليس بعميق فما زالت مبعثرة .. تنهدت وكان بودها ممارسة لمساتها الأنثوية لتعيد ترتيب غرفته ولكنها تراجعت وقفلت الباب .. الصالون تظهر فى ترتيب أثاثه فوضوية رجل فرغم نظافته و أناقة أثاثه ,لكنه يبدو غير منظم مثلما تريد ..
بدأت فى ترتيب الأثاث ..هذا الفوتيه هناك .. الاباجورة هنا ..الكونسول وضعه غير مريح .وضعته فى الممر .. السجادة لا تناسب هنا .. هذه المشايات .. طاولة السفرة كان يتقصها بعض الأشياء ..
فى خلال ساعة وقفت تتأمل المنظر .. الأن يبدو أفضل .. ماذا تفعلين يا ريناد ؟ وكأنك تتصرفين فى بيتك ..!! ذهبت الى غرفتها لتصلح من هيئتها .. آآه ..احتاج الى شاور ثانى .. لقد بذلت مجهوداً ولابد أن أبدو أكثر إسترخاءً .. مر الآن ما يقارب الساعة و النصف .. المكان هدوء جداً ولا حتى صوت تيليفون .. نظرت من خلال الستائر الجو خارج البيت جميل مع رذاذ مطر خفيف يتساقط على زجاج النافذة .. رن جرس التليفون فى الصالة .. أرتعبت أول الأمر ذهبت الى هناك مسرعة ووقفت عند التليفون وما زال يرن ..خافت أن تمد يدها .. انقطع الرنين ..ثم عاد مرة أخرى .
لا .لا . لن أرد .. لكن ... ممكن أن يكون هو ؟ ..وممكن ان يكون غيره .. أنقطع الرنين .. ولكن شكوكها لم تنقطع ..ممكن أن يكون شيء قد وقع له و يريد التحدث لى .. ذهبت الى غرفتها و أمسكت تليفونها المحمول وبدأت تكتب الرقم اللذى أعطاه لها .. ترددت برهه ..ثم ضغطت اتصال .. رنين .. نبضاتها تتسارع .. ويرد الطرف الآخر
: ألو
: مادن ؟
: ريناد .. أتصلت بك كثير على البيت ..أين أنتِ ؟
: أنا هنا ..ولكننى خفت أن أرد
: كنت أود الإطمئنان عليك .. نسيت أن أطلب منك رقم هاتفك اليوم فقلت أجرب فى البيت ..
أنتى بخير ؟
: أنا بخير .. و أنت ؟
: أنا بخير ..أنهيت المقابلة ومتوجه الآن الى البيت .. هل تحتاجين الى شيء ؟
: لا .. سلامتك .. فقط عد الى هنا ..
: جهزى نفسك سوف أصعد لآخذك ونذهب الى مطعم ..
: مادن .. ماذا أتفقنا ؟ ..
: ريناد .. لا وقت لهذا الكلام الآن .. هناك فى المطعم سوف نتكلم كثير .. هيا ..هيا
: (صمت ) .. أوكى
: جرت الى غرفتها .. وبدأت تتأمل وجهها فى المرآة .. وتعدل خصلات الشعر اللتى أخفت نصف حاجبها الأيسر .. و ضخات عطر هنا و هناك .. لمسة روج شفاة خفيف .. حقيبة يدها ..ثم ذهبت الى الصالون وجلست هناك تترقب حضورة ..
بعد ثوانِ قليلة سمعت صوت مزلاج قفل الباب .. نبض قلبها وهى تنظر الى هناك ..
دخل مادن ممسكاً بمظلته المطوية ولازالت هناك قطرات مطر على كتفيه ..
المكان تغير كله ... البيت اصبح أكثر جمالاً .. يا الهى ..حقاً المرأة تغير كل شيء فى الحياة ..تجعل الحياة أكثر دفئ و متعه ( أخذ يهمس فى نفسه ) رائحة عطرها تملأ المكان ..الستائر أنفرجت بعد أن كانت مسدلة .. يشعر أن الزهور اللتى فى الفازة تتبسم .. كل شيء تغير بقدوم ريناد .. ..
: أهلاً ريناد .. آسف تأخرت قليلاً .. قال وهو يضع مظلته جانباً ويضع حقيبته على الكرسي المجاور
: لا أبداً ونظرت فى ساعتها .. فقط تأخرت 3 دقائق ( ضحكات )
: ياااه .. أنتِ دقيقة جداً .. جلس أمامها .. هااه قولى لى .. كيف أمضيتى وقتك ؟ أعرف إن الإنتظار
ممل و قاتل ...
: خفت كثيراً عندما رن جرس التليفون ..
: أنا آسف .. لم تكن لى وسيلة أخرى ..قلت أجرب لعل و عسى أن ترد ..
: صمت ..
: هيا .. أنا جائع جداً ..والجو بارد ..
: مادن .. أرجوك .. إسمعنى
: لا أستطيع سماعك و أنا جائع .. هيا .. أتركى كل شيء هنا... .فقط حقيبىة يدك
: وماذا بعد يا مادن ؟ !!!!
: أتركى ذلك الى الله .. الأمور ليست صعبة الى هذا الحد ..لماذا تعقدين الأمور وهى سهلة؟
: أنا لم أمر بتلك الظروف فى حياتى .. ولم أتواجد مع شخص غريب عنى فى الشارع فماذا وانا
أنام معه فى نفس البيت ؟ والى متى ؟ !!!
: ريناد .. الا تحسبينها بهذا الشكل هنا فى لندن ..نحن ليس فى ( .... ) هنا الأمور تختلف كثير
هيا يا فتاة .. أقول لك جائع ..
... أختار لها مطعم فى مكان آخر .. مكان يحب أن يذهب اليه دائماً ..زبائنه قليل و لكنه مريح وبعيد عن ضوضاء وسط المدينة .. وضعت معطفها على المعلاق الخاص ووضع معطفه بجانب معطفها وعندما تلامس المعطفان نظر اليها وفهمته و تبسمت .. جلسا متقابلين .. وبدأت مراسم الطعام التقليدية .. ذكرها بنوع الأكل اللذى بديرتهم فقالت له .. أتدرى !! لقد ذبحنى الشوق الى
مذاق أكلاتنا .. فقال لها منذ متى لم تذهبين هناك ..قالت كثير ..فوق الخمس سنوات ..
: مذا تعمل هنا يا مادن ..؟ هل تقيم هنا بصفة مستمرة ؟
: نعم .. الان بصفة مستمرة .. أنا فى بداية كفاحى .. عملت شركة خاصة بى كنت بدأتها هناك فى بلدنا .. ثم نقلت نشاطها هنا ..
: متزوج ؟
: لا
: ظننتك متزوج
: كنت على وشك ولكن لم يرد الله . ..
: ثم ؟ ماذا حصل ؟
: سوف أحكى لك ذلك بعد الغداء سوف نذهب الى مكان أظنك تعرفينه جيداً ..
: وهل بعد الغداء ذهاب الى هنا و هناك يا مادن ؟ ماذا تريد بالضبط ؟
: ما مشروبك الساخن ؟
: ماذا تشرب أنت ؟
: شاى بالنعناع
: وأنا مثلك
تحركت بهم السيارة تخترق شوراع لندن بهدوء .. ولاحظ إنها تخفى وجهها من جهة النافذة المجاورة لها .. لم يسألها ولكن احس بأنها لا تريد أن يراهما أحد ..
: الى أين ؟
: الى الهايد بارك ..
: مكان جميل .. احبه .. ولكن فى الصيف يكون مزدحم بالسياح العرب
: الان المكان هادئ ..
فى طرقات الهايدبارك الطويله المظلله مشت بجانبه و تقاربا كثيراً ولكن لم يسمك يدها ..تمنى ذلك و لكنه يشعر بأن حاجز الموروثات الجينية لم يتهاوى كله بعد .. الكل منهم تمنى أن يقوم الثانى بالمبادرة .. كلاهما يحتاج الى أن تتعانق يديهما .. كلاهما له نفس الحكاية ولكن بسيناريو مختلف .
: أنتى متزوجه ؟
: الى أمس الساعة التاسعة صباحاً كنت متزوجة ..
: والان ؟
: الان مطلقة
: وأمس كنتِ قادمة من بيتك ؟
: أمس كنت مطرودة من بيتى .. لم يجعلنى آخذ معى حتى ملابسى الخاصة ..
: آسف إننى أقتحم خصوصياتك
: الان لم تصبح خصوصيات .. فكل معارفنا هنا يعلمون بكل شيء ..
: وماذا سوف تعملين الان ..
: لا شيء .. العودة للوطن ..
: يااااه .. الوقت يجرى .. الساعة الان السادسة ..
: أتعلم .. لم أحس بالوقت .. ولا بالمسافة اللتى قطعناها ..
: حتى أنا .. دائماً احضر الى هنا و لكن لا أمكث أكثر من ساعة .. الان مضت 4 ساعات .. يالهى
: هيااا
: هياا الي أين يا رجل ؟ ( ضحكات ) ........ قالت : والله شكلك بتضيعنى معك
: ريناد .. سوف نذهب الى مكان لطيف .سوف يعجبك .. تحبين الموسيقى و الرقص ؟
: مادن .. لا ...لا
: صدقينى مكان جميل وسوف تنسين همومك لحظات ..
:لا .. مادن أنا لا أدخل بارات
: ليس بار .. أقسم لك
:لا .. لكنه شيء يشبه البار ..
: ( ضحك بصوت عالى )
: لا .. قلت لك لا
: طيب .. ندخل وإذا لم يعجبك المكان نغادر .. ما رأيك ؟
: شرط أن نغادر وأن لا تجبرنى ..
: أتفقنا ..
مادن .. أرى وجوه عربيه .. !! .. قالت وهى تنظر بعيون مضطربه .. بعد أن جلسا متجاورين فى كنبة (صوفا) فى جانب من المكان ..
: ريناد .. الوجوه العربية هنا فى كل مكان .. ولكنها وجوه غير ضارة .. ومكوناتها وظروفها متشابهه
هنا لا احد له علاقه بأحد .. الكل مشغول بنفسه فقط ..
الموسيقى تصدح بكل مكان .. عروض شو Show من وقت لأخر .. تصفيق .. نساء يدخلن متأبطات أذرع رجال
رائحة العطور تختلط برائحة السجائر.. ضحكات .. أبتسامات ..
: هل راق لك المكان ؟
: مكان جيد وراقى .. ولكن ..
تغير فجأة نمط الموسيقى واصبح سلو Tempo.وبدأ العشاق أزواجاً -ازواجاً يتوافدون قرب البيست ..نظر اليها ..
: لا ( لقد فهمت إنه يريد أن يراقصها )
: (ضحك خفيف ) أيتها الشرقية الجميلة .. لا زلتِ تتشرنقين .. هيااا
: لا .. أنا لا أعرف
: وهل أنا أعرف ؟ ( ضحكات ) هيا لا تدعيهم ينظرون الينا و أنا أتوسل اليك .. هيا يا فتاة ..
: مد يدة لها وهو ينظر داخل عينيها الفزعتين .. وأبتسامتها المتوسلة ..
: ترددت قليلاً و أعطته يدها .. أول مرة يلامسها .. جعلت يدها تنام كالعصفور بين يديه (نزار قبانى)
أتجه الى وسط البست حيث أطفأت الأنوار العادية وتبقت أضواء خافته تلون وجوههم بالاحمر و الأزرق على التبادل .. أمسك بيدها اليمنى ووضع الأثنين على قلبة ويده اليسرى تطوق خصرها النحيل
وتمايلا مع نغمات مويسيقا سلو Slow حالمة ..
: همس فى أذنها .. أنت رائعة و تجيدين الرقص ..
: أنت أرغمتنى ..
: لم أرقص من فترة طويله ..
: أنت جد جريء
: أنا بالعكس .. أموت رعباً من المرأة
: لا تبدو كذلك
: يكفى يا مادن
: تعبتى ؟
: لا .. بل أموت خوفاً
: ( ضحك هامس ) .. إذن هيا نجلس ..
: لا .. بل هيا نغادر
: مثلما تريدين .. هيااا
الساعة قاربت الواحدة .. والمكان أصبح أكثر صخباً .. غادرا المكان وهى ممسكة بذراعه مذعوره
: نذهب الى مطعم كى نتناول العشاء ..
: لا .. سوف أصنع لك توست فى البيت ..
ما أن أبدل ملابسه حتى جاءت له بصينية بها ساندويتشات زبد و جبن وبعض العصائر ..نادت عليه كى يأخذها ..
: وأنتِ ؟ .. اللا نجلس هنا فى الصالون ؟
: لا .. كل واحد فى غرفته .. ( قالتها بمكر و هى تعض شفتها السفلية )
: لن أنام الان .. ممكن نشاهد فيلم اليوم ..سهرة الأحد جميلة تعالى نراه سوياً ..
: لا .. شاهده أنت فى غرفتك ..
: تصبح على خير
: ريناد
: تصبح على خير يا مادن ..
ذهبت مسرعة الى غرفتها يلاحقها بنظراته .. أبتسم ..ثم ذهب الى غرفته .. لم يتناول طعامه واكتفى بشرب العصير .. حاول أن ينام .. ولكن ظل يتقلب .. ولا زالت احداث اليوم تمر كالشريط أمام عينيه .. يا إلهى .. أظن إننى بدأت أحببها .. وما المانع ؟ هى مطلقة الان .. وصغيرة و جميلة
هل أرسلها لى الله ؟ طارت وحطت عندى ؟ .. كل شيء فيها مثير .. ولكن ليس من السهل معرفة كل ما بداخلها .. متحفظة كثير .. وكتومه .. جلعتنى أقول كل شيء ولم تقل اللا القليل ..
بدون أن يشعر وبدون سابق إنذار مد يده للهاتف ..
: هاااى
: أهلا .. أنت لم تنام بعد ؟
: لا
: لماذا ؟
: عندى أرق
: خذ لك قرص منوم ..
: لا أستطيع النوم .. تعالى نتكلم فى الصالون
: لا
: لماذا ؟
: مادن .. أنت لابد أن تنام .. أتدرى كم الساعة الان ؟
: أدرى ولكننى فى إجازة و غداً الأحد .. عطله إسبوعيه ..
: تصبح على خير
: ريناد .. لحظه ..لحظه ..
: نعم يا مادن .. ؟؟؟؟
----------------------------------------------------------------- البقية تأتى